أرجو للمتصفح الكريم أن يحصل على المتعة والفائدة القصوى من تصفح هذا الموقع والوقوف على المحطات العديدة التي أشتمل عليها، والتي في كل واحدة منها يوجد مخرج لبعض الأزمات، أو المشاكل الصحية التي قد تلم به أو أحد من الأقارب أو الأحباء، ويكون الخير فيما أطلع عليه واستفاد منه وأفاد الآخرين منه بإذن الله.
متعكم الله جميعا بالصحة والعافية، وكفانا وإياكم شر كل مكروه، إنه سميع قريب مجيب.

البوتكس

Botox

البوتكس هو مادة سامة للأعصاب تنتج بواسطة أنوع من البكتريا سالبة الجرام لا هوائية، والمعروفة باسم الكولسترديوم بوتيولينم Clostridium botulinum.
وتلك البكتريا لها ثمانية مشتقات تظهر فى المصل وتسمى تباعا A, B,C1,C2.D,E,F,G .
ويوجد 7 من تلك التوابع المصلية تؤدى إلى حدوث الشلل فى الأعصاب، بينما الأنواع A, B, E,  ونادرا النوع F و G غالبا ما تكون مصحوبة بالتسمم الغذائى الناجم عن تناول هذا النوع من البكتريا ضمن الطعام المخزون فى العلب بطريقة غير صحية أو غير سليمة، وهذا النوع من المرض هو ما يعرف  (بالبيوتالزم).
ومرض البيوتيولزم Botulism هو نوع من الشلل التام الذى يصيب الجسم فى كلا الجهتين، وهذا النوع من الشلل ناجم عن تسمم الأعصاب المختلفة فى الجسم وبطريقة تنازلية  descending neuroparalytic illness.  

ولعل الأطباء الألمان هم أول من وصفوا الأعراض الأكلينيكية لمرض التسمم بالبوتيولزم botulinum منذ عام 1817وحتى عام 1822م. وكان السبق فى ذلك للدكتور – جسطينس كرنير Justinus Kerner  - والذى لاحظ زيادة عدد حالات التسمم بالبوتيولزم فى مدينة شتوتجارت Stuttgart منذ عام 1795 إلى عام 1813م. وذلك راجع إلى حالة القحط والتردى فى المعيشة فى ذلك الزمان، والناجمة عن (حروب نابليون) ضد الألمان، ونجم عن ذلك قلة العناية بالصحة العامة، وسوء تخزين الطعام وتلوثه نتيجة لمفاهيم خاطئة. حتى أن مرض التسمم ذلك بات يطلق عليه (تسمم السجق أو النقانق sausage poisoning) والناجم عن تناول الناس للسجق الملوث بالبكتريا المسببة لمرض البيوتيولزم.
والطريف أن أصل كلمة (البيوتيولزم) مشتقة من الأسم اللاتينى - botulus - ومعناها الحرفى هو السجق أو النقانق.
وقد بين الدكتور – كرنير- أن السم الناجم عن بكتريا البيوتيولزم، يحول دون تواصل الإشارات العصبية خلال الأعصاب الطرفية للجهاز العصبى السيمباثاوى، بينما يترك مستقبلات الحس العصبية سليمة. كما أفترض الدكتور كرنير، أن هناك منافع أيضا لهذا النوع من السم الناجم عن تلك الأنواع من البكتريا الضارة.

وفى عام 1895م. أوضح العالم المتخصص فى علوم البكتريا الدكتور – أيملى بيرير – الذى أكتشف مضار أخرى لتلك الأنواع من البكتريا المسببة للمرض، عند تناول الطعام الملوث بتلك البكتريا، فإن السموم التى تفرزها تدور فى الدم حتى تصل لنهايات الأعصاب الطرفية - والمؤثرة فى حركة العضلات – وهناك يحول السم دون إفراز مادة الأستيل كولين acetylcholine، والذى يعتبر العامل الأساس الذى لا بد منه فى إتمام حركات العضلات وانجاز ما يطلب منها، ومن دونه تتوقف حركة العضلات، ويصاب المريض بالشلل التام.
ومن المشاهد أن هذا السم الناقع فى مفعوله، يمكن تكسيره وتحويله إلى مادة عديمة الأثر، وذلك بطبخ الطعام طبخا جيدا على نار حارة.
وفى الولاية المتحدة الأمريكية، ظهرت صورة لوباء التسمم الغذائى بصور متقطعة هنا وهناك بسبب تناول الناس للطعام المنزلى المحفوظ فى العلب، أو نتيجة لتناول بعض مشتقات اللحوم، أو لتناول بعض الأسماك المحفوظة بطريقة خاطئة. ولعلنا نذكر بأن فترة حضانة المرض تدوم ما بين 18 – 36 ساعة من بعد تناول الطعام، وبعدها تظهر أعراض التسمم.
وتسمم بعض الأطفال من تناول مشتقات العسل النحل الملوثة بالجراثيم، وتلك تمثل 25 % من منتجات العسل، حيث تحتوى تلك المشتقات على أبواغ، أو بذور، أو جراثيمclostridial spores ، وأغلبها من النوع B لتلك الأنواع من بكتريا الكلوستريديوم C botulinum، والتى تكون مستعمرات فى أمعاء الطفل، وما تلبث تلك البكتريا أن تنشط هناك وتفرز السموم الضارة بأعصاب الطفل، وتظهر بعدها الأعراض الأكلينيكية المميزة.
كذلك يمكن لتلك الأنواع الضارة من البكتريا أن تلوث الجروح المفتوحة، وينجم عن ذلك التسمم المشاهد لتلك البكتريا.

أعراض التسمم بالبيوتيولزم تظهر فى صورة.

  • ضعف شديد فى العضلات، والذى يبدأ عادة بعضلات جفون العين، ويمتد تدريجيا لكى يلحق الأذى بعضلات الحلق والحنجرة.
  • أعراض اضطرابات الجهاز الهضمى تكون واضحة.
  • توسع مع قروح ملحوظة فى حدقة العين، وجفاف واحمرار بالأغشية المخاطية المبطنة لجفون العين.
  • لا توجد أى استجابة حسية مع حدوث المرض، ولطالما كانت عضلات التنفس لم يصيبها بعد الضرر.

وفى عام 1946م، أمكن للعالم – شانتيز Schantz – أن يقوم بعزل أنواع من بكتريا البيوتيولزم من النوع A، فى صورة مبلورة. وفى بداية عام 1970م، أمكن للعالم – سكوتScott  – استعمال السم الناتج عن البكتريا من النوع A فى علاج حالات (الحَوَلٌ أو الخَزَرٌ) الناجم عن توتر عضلات العين عند قردة التجارب monkeys.
وفى عام 1977- 1978م. قام سكوت بعلاج بعض المرضى بتشنج العضلات، وفى منتصف عام 1980م، أصبح يعالج بعض المرضى الذين يعانون من أمراض (تجميلية cosmetic) بسم البيوتيولزم.
وفى جامعة كولومبيا مارس كل من - كاروثير، وبرن Carruthers, Brin – وآخرين، حقن سم البيوتيولزم أو ما أصبح يعرف – بالبوتكس - فى عضلات الوجه المترهلة لبعض المرضى راغبى التجميل، وذلك من مطلع عام 1980وحتى عام 1990م.

وتطبيقات الحقن (بالبوتكس) فى الوقت الحاضر تشمل نواحى كثيرة، وأهمها حول العينين strabismus، وتقلصات العضلات الناجم عن شلل العصب الوجهى، والتقلصات الشديدة لعضلات الرقبة، واهتزازات الأطراف كما هو الحال عند مرضى الباركنسون، والألزيهيمر، وخلجات الوجه tics، زيادة فرط العرق من اليدين والقدمين، والتهاب وتر أخيليس بالقدم، والتحكم فى العضلات القابضة وتصحيح الخلل بها.
كما أن البوتكس يعالج المرضى الذين يعانون من الصداع المزمن، والآلام المختلفة.
وقد أجازت منظمة الأغذية والأدوية (FDA) استخدام البوتكس فى الأغراض الطبية، وعلاج الكثير من الأمراض الأخرى خلاف ما سبق الإشارة إليه، مثل: تقلصات العصب الوجهى السابع عند الأولاد من سن 12 سنة، أو البالغين، وكذلك لعلاج التقلصات الشديدة فى عضلات الرقبة، باستعمال البوتكس من النوع (B)، وأيضا للأغراض التجميلية أو التكميلية.

طريقة عمل البوتكس فى تصحيح بعض الأعراض المرضية السابق ذكرها.
البوتكس يعتبر نوع من الببتيدات – المشتقة من البروتين - متحدة مع عنصر الزنك. ويوجد منه أنواع عدة مثل البوتكس A، B، D، F، وهى توصد أو تمنع سيال (الأستيل كولين block acetylcholine) مما يؤدى إلى منع انقباض العضلات نتيجة سحب طبيعة عمل العصب، حيث أن السيالات العصبية عند نهايات الأعصاب تتوقف، وهذا يؤدى إلى إرخاء العضلات المتصلة بذات العصب محل العلاج.

والبوتكس يتحد مع المستقبلات الحسية فى مكان الحقن المراد علاجه، ويتم الاتحاد كاملا فى خلال 30 دقيقة من الحقن، وبعدها تحيط الحويصلات الموجودة فى نهاية أطراف الأعصاب تلك المستقبلات الحسية المحتوية على البوتكس مكونة حويصلات جديدة ولكن تحتوى على سم البوتكس، وتلك بدورها تنتقل إلى داخل غشاء البلازما الخاص بأطراف تلك الأعصاب، والخطوة الأخيرة هى إحداث غلق للسيالات العصبية ومنع الأستيل كولين من الخروج منها.
وحقن البوتكس للأغراض الطبية يدوم أثره لمدة تتراوح ما بين 2 – 6 أشهر، وبعدها ينتهى ذلك الأثر، وينبغ الحقن بعده من جديد لمن أراد ذلك.

الجرعة العلاجية من البوتكس.
الجرعة العلاجية من البوتكس ويعبر عنها (بالوحدة) المخصصة لنوع معين من الفئران. ولكى يكون الأمر أكثر وضوحا، فإن وحدة (واحدة) تساوى تلك الكمية من البوتكس التى تقتل 50 % من مجموعة الفئران المعروفة الوبستر السويسرىSwiss Webster ، والتى يبلغ أوزان الواحد منها ما بين 18 – 22 جرام، إذا ما حقنت تلك الكمية داخل الغشاء البريتونى لتلك الفئران.
أما الجرعة المميتة للإنسان فهى 3000 وحدة من البوتكس من النوع (أ).
ولعل الجرعة العلاجية المحددة لعلاج ترهل عضلات الوجه هى 100 وحدة من البوتكس، بينما للأغراض الأخرى فقد تزاد الجرعة إلى 300 – 600 وحدة. ومن هنا فإن تلك الوحدات لا تشكل خطورة على حياة الإنسان.
ويوجد البوتكس على شكل أمبولات، وفى كل أمبول 100 وحدة معايرة من البوتكس، تخفف بإضافة محلول الملح المعقم.
وإذا علمنا أن الوحدة الواحدة من البوتكس قيمتها 7 دولارات، فإنه يتبين للوهلة الأولى أن العلاج بالبوتكس مكلف، ويصبح فقط حكرا على من له قدرة على الدفع المادى، لإزالة تلك التجاعيد المثقلة على كاهل هؤلاء.