أرجو للمتصفح الكريم أن يحصل على المتعة والفائدة القصوى من تصفح هذا الموقع والوقوف على المحطات العديدة التي أشتمل عليها، والتي في كل واحدة منها يوجد مخرج لبعض الأزمات، أو المشاكل الصحية التي قد تلم به أو أحد من الأقارب أو الأحباء، ويكون الخير فيما أطلع عليه واستفاد منه وأفاد الآخرين منه بإذن الله.
متعكم الله جميعا بالصحة والعافية، وكفانا وإياكم شر كل مكروه، إنه سميع قريب مجيب.

العنب أو الكروم

Grapes

يعتبر العنب من الفاكهة المغذية عظيمة النفع، لما فيه من فوائد جمة اختصه بها الله دون غيره من سائر الفاكهة. والزبيب هو شكل من أشكال العنب الجاف، حيث لا ينقصه إلا الماء. 
والعنب الأحمر يتميز علي العنب الأبيض ببعض الفوائد الأخرى التي تستعمل في تحسين أداء القلب والأوعية الدموية، وتنشيط الجهازين الهضمي والعصبي.
والعنب يعتبر مطهر حيوي حيث يحتوي علي مادة تعرف باسم البولي فينول (Polyphenol) والتي تشبه في مفعولها دواء البنسلين القاتل لبعض أنواع البكتريا الضارة بالجسم مثل الأيكولاي، والسلمونيلا، والشيجيلا، والأستفيلوكوكس، وغيرها من أنواع البكتريا الضارة بالجسم خاصة تلك التي تتسبب في إصابة الجسم بالتسمم الغذائي نتيجة تناول بعض الأطعمة الملوثة. 

والعنب له القدرة أيضا علي قتل بعض أنواع الفيروسات مثل: فيروس الأنفلونزا وفيروس البوليو (Poliovirus) والهربس (Herpes simplex) وفيروس الكبد من النوع (A) المتواجد في بعض أنواع المأكولات البحرية غير تامة النضج، والتي قد لا تؤثر فيها المضادات الحيوية الأخرى. 
والعنب يعتبر مهدئ للنفس، ومشهي للطعام، ومنقي للدم، ونافع للبدن ولزيادة الوزن لمن يرغب في ذلك، وهو أيضا يقوي من ضربات القلب، وينظم التنفس ويقويه.
ويعتبر عصير العنب هو الأقوى والأفضل من الناحية العلاجية بين سائر عصائر الفاكهة الأخرى المعروفة، مثل التفاح وغيره.

والعنب يحتوي علي مركب يسمي (ريزفيراترول Resveratol) ويلاحظ أن العنب الأحمر يحتوي علي نسبة أكبر من ذلك المركب بالقياس لما يحتويه العنب الأبيض، وتلك المادة تمنع تصلب الشرايين، وتقلل نسبة الكولستيرول في الدم، وبالتالي تقلل من الإصابة بأمراض القلب.
كما أن العنب مصدر هام وغني بحمض (الأيلجيك) الذي يعتبر مضادا قويا للسرطان، والعنب يحتوي أيضا علي معدن (البورون) الهام الذي يعمل علي زيادة هرمون الأستروجين لدي الإناث عند بلوغهم سن اليأس، وبذلك يساعد علي الإقلال من التعرض لهشاشة العظام في تلك المرحلة السنية، لأن هرمون الأستروجين هام لامتصاص الكالسيوم والماغنسيوم من الدم وإضافته للعظام والعمل علي تقويتها، وكل ما يلزم الجسم من البورون هو 3 مللي جرام في اليوم لكي يؤدي تلك المهمة.
كما أن البورون هام لتقوية عمل المخ، وشحذ الذاكرة علي التفكر السريع، كما أنه يحمي الأسنان من التسوس ويحافظ عليها سليمة وقوية. 
وأهم مصادر البورون بالإضافة إلي العنب، يأتي التفاح، والكمثري أو الآجاص، والخوخ، والمشمش.   
وللعنب فوائد جمة وعديدة، فهو يسهل البطن، وينفع المعدة، وينشط القوي الجنسية، وينفع الصدر والرئتين عند المرض، ويصفي الدم وينقيه من السموم، وينشط الكبد، كما أنه مدر للبول لاحتوائه علي نسبة عالية من البوتاسيوم، لذا فإنه يخفض ضغط الدم المرتفع، ويعادل في قيمته الحليب، بل هو أسهل منه في الهضم.
ولقد لوحظ أن البلاد التي يكثر فيها إنتاج العنب، تكاد تكون فيها أمراض السرطان معدومة بفضل القيمة الغذائية للعنب، لأنه يحتوي أيضا علي مادة السلينيوم المقاومة لأمراض السرطان، وعلي المواد الحيوية الهامة التالية (حمض الكافيك Caffeic acid وحمض الأليجيك Ellagic acid، وحمض الفريولك Ferulic acid. وحمض الجالوتانكGallotanic acid)) وكل تلك المواد مجتمعة تعمل علي عدم تحول الخلايا السليمة إلي خلايا سرطانية بفعل بعض المواد المسببة لأمراض للسرطان.

كما أن تلك المواد تعتبر مذيب عضوي طبيعي وقوي يمكنه أن يذيب العديد من التحولات الباثولوجية التي قد تصيب الجسم أو أحد أعضاءه، مثل الجروح والقروح وتكون الخراريج والبثور، أو حتى النموات الغير مرغوب فيه بالجسم، فكلها تتأثر بوجود عصير العنب الطازج وتتلاشى أمام ذلك. 

الأنسجة المريضة، والتحولات الدهنية التي تحدث داخل أعضاء الجسم المختلفة، وكل شكل من أشكال المرض في تلك الأعضاء المصابة ما تلبث إلا أن تتكسر إلي جزيئات دقيقة بواسطة تلك المذيبات الطبيعية الموجودة في العنب، وبالتالي فإنه يلقي بها إلي تيار الدم، والذي يحملها بدوره إلي أعضاء الإخراج مثل الكبد والكليتين والجهاز الهضمي والرئتين والجلد، وبذلك يتخلص الجسم من أثر تلك السموم التي قد تنجم عن احتباس تلك المواد الضارة، لولا أنها قد تعادلت بواسطة تلك المواد النافعة الموجودة في حبات العنب.   
وللعنب أثر فعال في تخفيض حمض البوليك في الدم، الذي يترسب في المفاصل والأطراف ويسبب الآلام، وهو ما يعرف بداء الملوك أو النقرس، كما أنه مفيد في طرد البلغم وتهدئة حدة السعال، وعلاج أمراض البرد والأنفلونزا، والوقاية من ألام اللثة وتساقط الأسنان.
وأن اللبخات أو الضمادات المصنوعة من العنب المهروس يمكن لها أن تزيل الأورام المائية التي تتكون في الأقدام وحول الكاحلين نتيجة بعض الأمراض المختلفة مثل أمراض الكلي، والقلب، والأوعية الدموية، بأن تلف القدم المتورمة في لفافة من مهروس العنب يوضع فوقها لفافة من البلاستيك، وتلف بها القدم طوال الليل، وفي الصباح يمكن نزعها، والنتيجة هي زوال تلك التجمعات المائية من حول القدم.
كذلك الحال بالنسبة للجروح المزمنة في الساقين، فيمكن غمس بعض من الشاش النظيف في عصير العنب، وعمل غيارات علي الجرح بصفة منتظمة، والنتيجة هو التئام الجرح وبدون قشور أو ندوب متكونة عليه، بل أنسجة وردية اللون متعافية، هي ما بقي من أثر الجراح.     
كما أن للعنب قيمة غذائية كبيرة لاحتوائه علي مواد وعناصر غذائية أساسية، فهو يحتوي علي مواد سكرية بنسبة 15 بالمائة، ويمثل الجلوكوز حوالي 7 بالمائة من هذه السكريات، وهذا النوع من السكر الموجود في العنب يعتبر مذيب عضوي يعمل علي معادلة الأثر الضار للسكر المتكون لدي مرضي السكر في دمائهم، وبالتالي فهو مفيد حتى لمرضي السكر.
والعنب يعتبر مفيد جدا لمرضي التهاب المرارة وتكون الحصى بها، حيث أنه يعمل علي إذابة تلك الحصى، وأيضا مفيد لحالات عتامة عدسة العين أو المياه البيضاء (الكتراكت)، حيث أن العنب يذيب تلك العتامة ويجلو البصر.
وعصير العنب المخفف الذي يقطر في الأنف أو يستنشق به، يعمل علي الحد من التهاب الجيوب الأنفية الحاد أو المزمن، ويمنع الرشح أو تكون الصديد بالجيوب الأنفية.

وفضل تناول العنب بكل ما يحتويه من جلد وبذور، أو حتى عصير كل العنب الطازج، علي جميع أجزاء الجسم من القلب والرئتين، وحتى الجهاز الهضمي المعتل أو المريض، فكلها تشفي بأمر الله، ومع شيء من عصير العنب الطازج علي أن يستبدل بمواد الطعام الأخرى مجتمعة، ففيه الفائدة بإذن الله من كافة الأوجاع والأسقام التي تحيق بالجسم.
ويحتوي العنب علي مواد بروتينية ودهنية وأحماض عضوية مثل حمض الليمون وبعض الفيتامينات مثل فيتامين (أ) وكذلك أملاح الكالسيوم‌ والفوسفور والبوتاسيوم.
ولا تقتصر فوائد العنب علي الثمر فحسب بل تشمل أوراقه أيضا حيث تحتوي علي قيمة غذائية كبيرة فكل مائة غرام من أوراق العنب تحتوي علي نسبة عالية من الماء والكربوهيدرات إلي جانب الفيتامينات والكالسيوم.
كما يحتوي العنب علي الدهون، والسكر، والكالسيوم، والماغنسيوم، والبوتاسيوم، والحديد، والنحاس، كما يحتوي علي الفيتامينات (ب - ج) بالإضافة إلى فيتامين (أ).

ويمد العنب الجسم بالطاقة، كما أن الحديد الموجود فيه يساعد علي شفاء حالات فقر الدم والضعف العام، ويزيد من مناعة الجسم ضد الأمراض المختلفة، ويسرع من فترة النقاهة من بعد طول المرض.  
ويعتبر العنب من الفاكهة التي تحارب أمراض السرطان وتحول ضد إصابة الجسم بها، كما أنه يعيد للجسم قدرته علي تنظيم وظائفه ويستغني بذلك عن العقاقير المهدئة للألم.

فوائد الخل المصنع من العنب. 

  • خل العنب، أو الخل المستخرج من عصير العنب، إذا شرب مع الماء أو حتى مركزا، كان واقيا للجسم من الإصابة بمرض الكلوليرا، في زمن حدوث الوباء لا قدر الله.
  • خل العنب مفيد في التخلص من الثآليل الفطرية المتواجدة في الأماكن التناسلية الناجمة عن الإصابة ببعض أنواع الفيروسات، وذلك بدهان المنطقة بخل العنب المركز، وكذلك شرب عصير العنب الغير مخفف في نفس الوقت.
  • خل العنب مفيد أيضا في حماية الجسم عموما من أثر الشقوق أو الجذور الحرة السابحة فيه، لما يحتويه من كم ذاخر من مضادات الأكسدة، التي تلعب دورا هاما في حماية الجسم من الأمراض وبالتالي تسيطر علي معظم الأمراض التي قد تنال من الجسم، وأيضا تمنع الألم والأوجاع المصاحبة له.
  • خل العنب يشجع عمل الكولستيرول الجيد (HDL) الذي يذيب ما ترسب من دهن سيئ علي جدران الأوعية الدموية (LDL)، ويحمله بالتالي إلي الكبد، والذي بدوره يعمل علي تكسيره أو تدميره وبذلك يمنع أثره السيئ علي الجسم.
  • وخل العنب الأحمر يحتوي علي مادة (ريزفيراترول Resveratol) المتواجدة أصلا في قشرة حبة العنب والتي تمنع تكون الجلطات في شرايين الجسم عموما، وخصوصا الشرايين التاجية للقلب.
  • شرب خل العنب مرتين في اليوم بمعدل 3 ملاعق كبيرة مع نصف كوب من الماء يحمي عضلة القلب من الإصابة بالتلف، وبالتالي يمنع النوبات القلبية بنسبة 40 %
  • وما ينطبق علي خل التفاح، فهو تماما يعادل مثيله من النبيذ المصنع من العنب   الأحمر بقصد التداوي وليس بغرض احتساء الخمر منه.

ولا أدل علي ذلك أن سكان فرنسا هم أقل إصابة بأمراض القلب بالمقارنة مع سكان أمريكا بنسبة الثلث، علما بأن سكان فرنسا هم أكثر ولعا بتناول الأطعمة الدسمة علي الموائد عموما، مقارنة بما يأكله الأمريكان، ومع ذلك فإن نسبة إصابة السكان في كل من فرنسا وأمريكا بأمراض ضغط الدم وارتفاع نسبة الكولستيرول تعتبر واحدة.
ولكن الفرنسيين هم أقل إصابة بأمراض القلب مقارنة بالأمريكان، والسبب في ذلك يرجع إلي أن فرنسا تعتبر أرض ملائمة لزراعة الكروم أو العنب الفاخر بأنواعه المختلفة، ولذا يكثر تناول جميع منتجات العنب الذي يزرع هناك، وبكميات تزيد عن مثيلاتها في أمريكا، مما يقلل من فرص تجلط الدم الناجم عن كثرة الدهون في الطعام، والتي يكون لها أثار سلبية علي صحة شرايين الجسم عموما، وعلي صحة شرايين القلب علي وجه الخصوص.

ومما يجدر الإشارة به، والتنبيه عليه، أنه يجب علي من يأكل العنب الأحمر علي وجه الخصوص، أن يمضغ العنب بكل محتوياته من بذور وجلود (قشور حبات العنب) حتى تكون الفائدة أشمل وأعم للصحة العامة إن شاء الله.