أرجو للمتصفح الكريم أن يحصل على المتعة والفائدة القصوى من تصفح هذا الموقع والوقوف على المحطات العديدة التي أشتمل عليها، والتي في كل واحدة منها يوجد مخرج لبعض الأزمات، أو المشاكل الصحية التي قد تلم به أو أحد من الأقارب أو الأحباء، ويكون الخير فيما أطلع عليه واستفاد منه وأفاد الآخرين منه بإذن الله.
متعكم الله جميعا بالصحة والعافية، وكفانا وإياكم شر كل مكروه، إنه سميع قريب مجيب.

الجامبول

Jambool

Syzygium cumini

أشجار الجامون (Jamun) أو الجامبول (jambul) ويعرف أيضا ببرقوق جاوه، هى أشجار ضخمة يصل طولها إلى 25 مترا، وعرض الجذع حوالى 3 أمتار، وقد يصل عمر الشجرة قرابة المائة عام، وهى اشجار جميلة دائمة الخضرة، وشائعة التواجد فى شبه القارة الهندية، وأسمها العلمى (Eugenia jambolana) أو (Syzygium cumini L).
ومن الأسماء المتداولة لتلك الأشجار برقوق أو (بخاره) جاوه، أو البرقوق الأسود، جامبول، أو التوت الهندى الأسود، البرقوق أو البخاره البرتغالية، وبرقوق مالبار، أو عنب هولندا، أو (دوحة Duhat) فى اللغة الفلبينية. 

وتلك الأشجار تنمو طبيعيا فى التربة الطينية، فى المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية، وتمتد مناطق النمو لتلك الأشجار بدأ من (مينمار) أو – بورما - سابقا، وحتى أفغانستان، وتجمع الثمار من الأشجار التى على جنبات الطرق والمصارف فى تلك الأنحاء.
والأشجار تنمو على شكل مظلات تبرد من حرارة القيظ فى فصل الصيف، ولها أوراق بيضاوية الشكل طولها يصل من 10 إلى 15 سنتيمتر، وعرضها يصل إلى 6 سنتيمترات، والثمار صغيرة ذات رائحة عطرية، ويصل حجم تلك الثمار إلى نصف سنتيمتر، وتبدأ الثمار فى الظهور بين شهرى مارس وأبريل من كل عام.
والثمار كاملة النضج تبدأ فى الظهور بين شهرى مايو ويونيه، وتوت تلك الثمار بيضاوى الشكل، شكله أخضر عند بداية الثمار، ثم يتحول إلى اللون القرمزى عندما تنضج، ثم يتحول إلى اللون الأسود عند تمام النضج، والثمار ذات مذاق حلو ولذعة حامضية.

وتستخدم الأوراق الصغيرة الغضة كطعام للماشية، خصوصا فى أوقات القحط، كما تستخدم الثمار الغير ناضجة لتصنيع الخل، وعصير تلك الثمار يعتبر مدر للبول، وطارد للرياح، ومهدئ للجهاز الهضمى.
أما عصير الثمار الطازجة فيستخدم لعمل الصلصات، وبعض المشروبات. كما يمكن تخليل تلك الثمار فى الملح، واستخدامها كمساعد لعمليات هضم الطعام.
أما بذور الثمار فلها منافع وتطبيقات فى الطب الهندى، والطب الصينى، حيث أنها غنية بالبروتين والكربوهيدرات، كما أنها تحتوى على الكالسيوم. وهى علاج مضاد لمرض السكر، ومضاد لبعض أنواع من التسمم الغذائى البسيط، كما أن لحاء الأشجار يعتبر مقو عام للجسم، وقابض، ومزيل لتقلصات الرحم.
والأجزاء المستخدمة من الأشجار، هى الثمار والأوراق، والبذور الجافة، واللحاء.

المكونات الكيميائية فى تلك الأشجار.
يوجد نوعان من أحماض التريتربين (triterpene acids) وهما حمض الأوليانوليك (oleanolic acid) وحمض الكرتجيلك (crategelic acid) أو حمض الماسلنيك (maslinic acid) وتلك تم عزلها من أزهار تلك الأشجار.
كما يوجد مركب الفردلين (Fridelin) والأبيفريديلينول (epi-friedelinol) وحمض البتيولينك (betulinic acid) كما يوجد مركب السيتوستيرول (sitosterol) فى لحاء تلك الأشجار.

الإستعمالات الطبية لتلك الأشجار.
لقد حصل الجامبولان أو الجامبول على تقدير كبير فى استخدامه فى الطب الشعبى، وفى التجارة الدوائية أكثر من أى أعشاب أخرى تستخدم فى هذا المجال.
وطبيا فإن الثمار الناضجة تعتبر قابضة، ومشهية للطعام، وطاردة للرياح، وضد مرض الأسقربوط نظرا لمحتواها من فيتامين (ج)، كما أنها تعتبر مدرة للبول. ويمكن عمل مربى سميكة من الثمار تستخدم لوقف وعلاج بعض حالات الإسهال.
وعصير الثمار الناضجة أو حتى الخل المصنع من تلك الثمار يمكن تناولهما لعلاج حالات تضخم الطحال، وحالات الإسهال المزمن، أو حالات احتباس البول الحادة.
كما أن العصير المخفف لتلك الثمار يمكن أن يستعمل كغرغرة للحد من التهابات الحلق، وكغسول للفطريات الحلقية التى تصيب فروة الرأس.
أما بذور تلك الثمار، فهى تستخدم مطحونة مضافة على السوائل بمعدل من مرتين إلى ثلاث مرات فى اليوم لمرضى السكرى لكى تحافظ على مستوى السكر فى الدم فى الحدود الطبيعية.
وقد جد الدكتور مرسير – Mercier - فى عام 1940م. أن الخلاصة المائية لبذور الجامبولان التى تحقن فى حيوانات التجارب المصابة بمرض السكر، يمكن أن تؤدى إلى خفض مستوى السكر فى الدم لديها وبسرعة ملحوظة ولفترة طويلة من الوقت نسبيا، وهذا ما لم يحدث لو أعطيت تلك الخلاصات المائية عن طريق الفم وليس بالحقن.
كما وجد أن الأرانب التى تحقن بمركب اللألوكسان (alloxan) - المدمر لخلايا البنكرياس - والذى يتبعه الإصابة بمرض السكر فى تلك الأرانب التى تم حقنها بهذا المركب، فهى ما تلبس إلا أن تتعافى من نوبات السكر عند حقنها بالخلاصة المائية لبذور الجامبولان.

ودلت الأبحاث التى أجريت على الإنسان فى هذا الشأن، أن الخلاصة الكحولية الجافة لبذور الجامبول، والتى يمكن تناولها عن طريق الفم، تعمل على خفض مستوى السكر فى الدم لدى مرضى السكرى.
والبذور ضمن ما تحتوى، فهى تحتوى على نوع من الجلوكوزيدات، وهو الجامبوزين (jambosine) والجامبولين (jambolin) و الأنتى ميللين (antimellin) والذى يمنع تحول النشويات إلى الجلوكوز فى الجهاز الهضمى.

وخلاصة البذور لتلك الثمار كان لها تأثير واضح فى خفض ضغط الدم المرتفع بنسبة وصلت إلى 34 %، ويعزى السبب فى ذلك إلى وجود حمض الأليجيك (ellagic acid) فى تلك البذور الجافة، بالإضافة إلى وجود نحو 34 نوعا من البولى فينولات (polyphenols) فى كل من البذور واللحاء.
وتحتوى البذور أيضا على البروتين، والدهون، والألياف، والرماد، كما تحتوى على الكالسيوم، والفسفور، والأحماض الدهنية مثل البالمتيك، والأستيريك، والأوليك، واللينوليك، كما يجد النشاء، والدكسترين، والفيتوستيرول، والتانين.
وأوراق الجامبولان يمكن أن توصف لمرضى السكرى لخفض مستوى السكر فى الدم لديهم، وأن عصير تلك الأوراق مفيد لعلاج بعض حالات الدوسنتاريا، وحالات الإسهال إما لوحدها أو مع عصير المانجو، كما يمكن تناولها فى صورة حقن شرجية.
وأوراق الجامبولان يمكن أن تصلح لعلاج بعض الأمراض الجلدية لأنها تحتوى على التانات بنسبة 13%.

ومنقوع لحاء الجذور لأشجار الجامبول تصلح لعلاج أزمات الربو، والتهاب الشعب الهوائية، كما تصلح كغرغرة لإلتهابات الحلق، واللثة، وتقرحات الفم، لما لها من فعل قابض على الغشاء المبطن للفم.
ورماد اللحاء الممزوج مع الماء، يمكن أن يرش على الإلتهابات الموضعية، أو أن يخلط مع الزيت ويغطى به الجروح أو الحروق لكى يعمل على إبرائها. وعموما يجب الحذر من تناول تلك الأعشاب التى تحتوى على نسبة عالية من التانات ولمدة طويلة من الوقت، حتى لا يؤثر ذلك على الصحة العامة.
والبودرة الطازجة لبذور الجامبول يمكن أن تخفض مستوى السكر المرتفع عند حيوانات التجارب، كما أن الثمار والبذور يمكن أن تؤدى نفس المفعول عند تناولها للاستهلاك الآدمى.
والخلاصة المائية لبذور الجامبول يمكن أن تخفض مستوى السكر بنسبة تتراوح ما بين 15 على 25 % فى مدة ما بين 4 إلى 5 ساعات بعد تناول جرعة واحدة من تلك الخلاصة عن طريق الفم.