أرجو للمتصفح الكريم أن يحصل على المتعة والفائدة القصوى من تصفح هذا الموقع والوقوف على المحطات العديدة التي أشتمل عليها، والتي في كل واحدة منها يوجد مخرج لبعض الأزمات، أو المشاكل الصحية التي قد تلم به أو أحد من الأقارب أو الأحباء، ويكون الخير فيما أطلع عليه واستفاد منه وأفاد الآخرين منه بإذن الله.
متعكم الله جميعا بالصحة والعافية، وكفانا وإياكم شر كل مكروه، إنه سميع قريب مجيب.

الليوتين

Lutein

الليوتين هم أسم لاتينى لهذا المركب الكيميائى الهام ورمزه الكيميائى  C40 H52 O2، وهو مشتق من الأسم اللاتينى لصفار البيض (luteum) نظرا لما يحتويه من اللون الأصفر، كما يحتوى على صبغات ملونة تشبه فى شكلها صفار البيض والتى تنتمى لفصيلة الكاروتينات (carotenoids).
وتناول اللوتين يقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة التى تصيب البعض من الناس، وهو يوجد بكميات وافرة داخل جسم الانسان، كما يوجد بكثرة فى صفار البيض، والخضراوات داكنة اللون الأخضر مثل السبانخ، وفى الزهور مثل - المارى جولد – وهى زهور صفراء اللون، كما يوجد فى نبات الفصة أو الألفا ألفا، ويوجد أيضا بكميات قليلة فى بعض النباتات الأخرى.
وأداء الكاروتينات فى عملها هو لحماية خلايا الجسم من الأكسدة والتى لاتقل أهمية عن أداء فيتامين (vitamin E) أو الفا تاكوفيرول (alpha-tocopherol) والذى أعتمد كموفر حماية قوى للخلايا، ومضاد هام ضد الأكسدة.
وحيث أن الليوتين والبيتاكاروتين وهما من (الكاروتينات)، فهما معا يحميان الغشاء البلازمى من عوامل الأكسدة الضارة والتى تعمل على هدم تلك الخلايا، وهذا الغشاء يرمز له (HEP-G2) وهو يحيط بخلايا الكبد.
وأهم استعمال طبى لليوتين هو الوقاية من حالات التليف الشبكى عند بعض المرضى والذى قد يهدد العين بفقد الإبصار فى مرحلة لاحقة إذا ما أهمل علاجه.
ولعل اكتشاف الليوتين لأول مرة، هو وجوده داخل الفرغات أو الحويصلات المتواجدة على المبايض (corpus luteum). والتى تحيط بالبويضات الجنينية عند قرب اندفاعها إلى خارج المبيض.
ولعل الإكتشاف الأهم لليوتين هو وجوده بكثافة عالية عند بؤرة العين (macula) حيث تسقط الصورة على شبكية العين لكى تتشكل ويتعرف عليها المخ تبعا على ذلك.
وأهمية الليوتين فى الحفاظ على سلامة القلب من الأمراض هو أمر مؤكد، حيث أنه عامل قوى مضاد للأكسدة.
والجسم البشرى لا يستطيع تخليق الليوتين بداخله، لذا فإن الجسم بعتمد على المصادر الخارجية فى ذلك، مثل تناول صفار البيض، والخضراوات، أو تناول مكمل غذائى يحتوى على الليوتين.
وقد خضع الليوتين فى السنوات الماضية إلى دراسات علمية مستفيضة لإيجاد العلاقة بين حدوث النقص فى جسم الإنسان من هذا المركب، وعلاقة ذلك بهبوط القدرة على الرؤية عند كبار السن بسبب حدوث اضمحلال بؤرة النظر على الشبكية داخل العين المصابة بالمرض (AMD Age-related Macular Degeneration).
وقد خلصت الدراسة إلى أن تناول تلك الأطعمة التى تحتوى على اللوتين كما سبق ذكره يمكن أن يقلل بشكل كبير من تليف أو اضمحلال بؤرة الشبكية فى فترة وجيزة  مدتها 3 أشهر من بدأ العلاج، ولكنه لا يعالج مثل هذا القصور فى النظر عند حدوث الاضمحلال فعلا بالعين المصابة خصوصا عند وجود الحالات الرطبة من تلف فى بؤرة الشبكية.
ومن المفيد تناول الطعام أو مكملات الطعام التى تحتوى على الليوتين فى صورة حبوب أو أية صورة أخرى صيدلانية، خصوصا للفئات العمرية التى تعدت الخامسة والسبعين من العمر.
ولهؤلاء الذين يريدون إبطاء تسارع حدوث التليف فى شبكية العين، عليهم بالبدء فى تناول الليوتين، والذى يظهر بصورة واضحة فى مصل الدم، تناسبا مع الكميات التى يمكن تناولها.
ومن المدهش حقا، أنه قد تم الحصول على كميات من اللوتين موجودة فى أوراق السبانخ تعادل تلك الموجودة بالبيض وزنا بوزن، ولكن ذلك اللوتين الممزوج ببعض من الدهون يمكنه الامتصاص بكفاءة أعلى من الجسم مقارنة مع ذلك المتواجد فى أنواع الخضراوات.

ما هو هذا المرض المسمى باضمحلال أو تليف بؤرة النظر على الشبكية AMD.
تخيل لو أن أحد قد سألك كم الساعة الآن؟ ووجدت نفسك وأنت تنظر إلى ساعتك، ولم تستطيع التعرف على عقارب الساعة وإلى أين تشير، أو أنك تجد صعوبة بالغة فى أن تبصر فى ساعتك لكى تعرف الوقت بالدقة.
أو تخيل أنك تواجه أحد أصدقائك المقربين، ولم تتمكن من التعرف على وجه بسهولة.
وهذا المرض يصيب كبار السن بدأ من عمر - السادسة والثلاثين - ويتزايد كلما تقدمنا فى العمر، والذى إن أهمل فى علاجه فسوف يؤدى إلى عمى كامل غير مرتجع، ودولة مثل أمريكا فيها ما يربو على 13 مليون مصابا بهذا المرض.
وهذا المرض يبدأ بالتهاب فى بؤرة النظر المحددة جدا على سطح الشبكية، خلف العين، وبأهمال علاجه فإنه يؤدى إلى تكون بعض الأوعية الدموية الصغيرة، والتى ترشح بالدم والسوائل على سطح الشبكية، ومن ثم يؤدى ذلك إلى حدوث تليف عام بالشبكية المصابة وفقد الإبصار ومن ثم عدم القدرة على الرؤية بالعين المصابة تبعا لذلك.

وعليه فإن تناول الأطعمة الغنية باللوتين من شأنه أن يقلل من حدوث هذا التلف الخطير فى العين بنسبة 43%. حيث أن اللوتين يحمى العين من أثر الأشعة الزرقاء، والأشعة فوق البنفسجية الضارة بالعين.
وبعد تناول اللوتين لمدة شهر، فإن المريض يشعر بتحسن فى مدى الرؤية، وتقل عنده الزغللة فى العين، وأيضا يقل لديه رؤية الهالات الضوئية، والحساسية الشديدة للضوء.
والجرعة المناسبة لوقاية العين هو تناول ما مقداره من 2 إلى 6 ميلليجرام من اللوتين فى كل يوم.
وأفضل المصادر الطبيعية للوتين هو من السبانخ، والكراث، والبروكلى، والخس، وجميع النباتات التى تأكل أوراقها طازجة وهى خضراء اللون.
ويبقى أن تعلم، بأنه إذا أردت أن تحصل على كمية اللوتين المقررة يوميا، فما عليك إلا أن تأكل طبقين من السبانخ الطازجة كل يوم لكى تحصل على تلك الجرعة المسموح بها يوميا.
وإذا لم يكن فى الإمكان تناول مثل تلك الكميات من السبانخ كل يوم، فما عليك إلا أن تتناول بعض مكملات الطعام والتى تحتوى على هذا الكم من الليوتين.
والدراسات الحديثة الموسعة، أفادت بأن اللوتين هو مضاد قوى للأكسدة، وموصد ضد نفاذ الأشعة فوق البنفسجية إلى جسم الإنسان، وبذلك فإنه مفيد فى منع حدوث سرطان الجلد، أو سرطان الثدى، بالإضافة طبعا لقائدته القصوى فى حماية العين من العمى كما تقدم ذكره.