أرجو للمتصفح الكريم أن يحصل على المتعة والفائدة القصوى من تصفح هذا الموقع والوقوف على المحطات العديدة التي أشتمل عليها، والتي في كل واحدة منها يوجد مخرج لبعض الأزمات، أو المشاكل الصحية التي قد تلم به أو أحد من الأقارب أو الأحباء، ويكون الخير فيما أطلع عليه واستفاد منه وأفاد الآخرين منه بإذن الله.
متعكم الله جميعا بالصحة والعافية، وكفانا وإياكم شر كل مكروه، إنه سميع قريب مجيب.

الـمتة

Yerba mate

Ilex paraguariensis

المتة هى نبات ينمو فى أمريكا الجنوبية، فى جبال الأروجوى والبرازيل، والأرجنتين، وعموم أمريكا الجنوبية. ولها أسماء عدة، منها: بهيشة أمريكية، وشاى برجواى، وفى البلاد الشام تعرف بأسم (المتة). 
هى نوع من الشاى الأخضر لبعض النباتات يطلق عليها (المتة Yerba mate )، وكانت توضع فى الأزمنة القديمة فى أوعية مصنوعة من نبات البقطين، أو القرع الصغير بعد تجفيفه، ويضاف عليها الماء الساخن، وتشرب عن طريق مصاصة، أو مزازة فى أشكال عدة مزخرفة يقال لها البومبيلا Bombilla، وتحتوى تلك على فلتر فى القاع، مما يسهل شرب الشاى الصافى دون غيره من العوالق التى ترسب فى القاع.
وقد عرفت المتة منذ عهد الهنود القدامى فى الأروجواى، والأرجنتين، والذين يطلق عليهم (الجورانين Guarani) والذين دأبوا على تناول المتة للخلاص من جميع الأمراض التى تلحق بهم. فهم كانوا ولا يزالون يستخدمون المتة لمعادلة السموم بالجسم، وتنشيط عمل الجهاز المناعى، وتقوية الجهاز العصبى، وإعادة الرونق والبريق إلى الشعر، وتقلل من الشعور بالهرم أو الشيخوخة، وتقلل من التعب والإرهاق، وتحد من الشهية، وتقلل من أثر الأمراض المرهقة للجسد، وتقلل حدة التوتر النفسى، وتساعد على النوم والإسترخاء.
ونبات المتة أسمه العلمى - Ilex paraguariensis - هو أشجار دائمة الخضرة، تنمو فى الأرجنتين، والبيرو، والبرازيل، والأرجواى، والشيلى، وأكثر ما ينمو فى الأرجواى، والنبات له صفات، ورائحة مميزة، وبه مرارة، منبه للحواس المختلفة، وملين للطبيعية، مدر للبول، ومدر للعرق، خافض للحميات.
عرف الهنود المقيمين فى دول أمريكا الجنوبية القيمة الفعلية الجيدة لنبات المتة، وكانوا يشربونها على الدوام لدرء الجوع والعطش، ومقاومة التعب الجسمانى عند الترحال من مكان إلى أخر.

العناصر الكيميائية التى يحويها نبات المتة.
ونبات المتة يحتوى على الماء، والسيليولوز، والدكسترين، والراتنجات، والجلوكوز، والبنتوز، والغرويات، وبعض من الدهن، وحمض الفوليك، وحمض الكافييك، والكلوروفيل، والكلوسترين، وبعض الزيوت الطيارة، وأيضا كم لا بأس به من الفيتامينات كما سبق وتقدم. 
والرماد المتخلف من حرق نبات المتة، يحتوى على البوتاسيوم، والليثيوم، والكبريت، والكربون، وأحماض الكلوريك والنيتريك، بالاضافة إلى الماغنسيوم، والمنجنيز، والحديد، والألمونيوم.
أيضا يوجد من الزنثينات كل من: الثيوفللين، والثيوبرومين، والزانثين، وكلها قلويدات قوية، ويوجد أيضا مركب المتيين، ذو القيمة والفاعلية العالية فى نبات المتة.
ناهيك عن وجود مئات من العناصر والمركبات الكيميائية الهامة لصحة الإنسان، والتى منها الأتدولات، والفلافينويدات، ومضادات الأكسدة الهامة، وغيرها من العناصر الهامة والمفيدة.
وتحتوى المتة على كثير من الفيتامينات مثل: A، E، B-1، B-2، B المركب، والريبوفلافين، والبيتاكاروتين وحمض النيكوتين، والبيوتين، والمعادن مثل: الماغنسيوم، والكالسيوم، والسيلكون، والفوسفات، والكبريت، وحمض الهيدروكلوريك، والكلوروفيل، والكولين، كما أن بها ألياف وراتنجات، وزيوت طيارة، والتانات.
كما تحتوى المتة على نوعية مميزة من المركبات العضوية الهامة، والتى يطلق عليها الزنثينات xanthines. والتى من أهمها مركب المتيين Mateine، والتى يعزى إليها الفضل الأكبر فى فاعلية المتة كمقوى عام ومنشط للجسم.
أما الزنثينات الأخرى، مثل: الثيوفللين theophylline ، والكافيين caffeine والثيوبرومين theobromine، فربما تكون ذات أعراض جانبية، ولكن تظل كمية تلك الزنثينات أقل منها بكثير عما يوجد فى مشروب القهوة أو الشاى المعدان للاستهلاك اليومى.

ولقد بينت بعض الدراسات التى تمت فى المعهد الصحى بهامبرج – ألمانيا – أن وضع 100 كيس ومن أكياس شاى المتة فى كوب من الماء المغلى، يوازى وضع 180 جرام من القهوة المعتادة فى كأس من الماء المغلى، حتى نحصل على كميات متساوية من مركب الكافيين فى كل منهما. علما بأن المركب الفعال فى المتة ليس الكافيين، ولكن مركب المتيين.
والزنثينات كلها تشترك فى خواص معينة، منها أنها مرخية للعضلات البيضاء الملساء، والموجودة فى القصبة الهوائية وتفرعاتها فى الرئتين، وهذا من شأنه أن يزيل التقلص الحادث بهم، مثلما يحدث عند مرضى الربو. لكن فى حالة الكافيين، فإن الأعراض الجانبية لتناوله ربما قد تؤدى إلى نتائج عكسية غير مرغوب فيها، بينما (المتيين) الموجود فى المتة فإن تأثيره يكون الأفضل بين كل الزنثينات، حيث أن تناوله دوما ينبه الجهاز العصبى للجسم، ولا يسبب أى نوع من الإدمان، وعلى العكس يفعل الكافيين، ويؤدى إلى الإدمان.
المتيين، يساعد على الراحة والخلود إلى النوم، وهو مدر متوسط للبول، وموسع للأوعية الدموية الطرفية، لذا فإنه يقلل من ضغط الدم المرتفع، ولكن بدون تسارع لضربات القلب كما يفعل الكافيين.
وهذا ما دفع الدكتور – أند هوريكيو كونسيا And Horacio Conesa – بجامعة بوينس أيرس Buenos Aires  – الأرجنتين - للقول بأنه لا يوجد أى سبب على الإطلاق يمنع من تناول مشروب المتة، حيث أنه أمن تماما من أى مضاعفات جانبية.

الخواص أو الفوائد الغذائية فى نبات المتة.
يعتبر نبات المتة فى حد ذاته غذاء متكامل يمكن الاعتماد عليه تماما فى أوقات المجاعة، ونقص الغذاء، لإمداد الجسم بما يلزمه من مواد وعناصر غذائية هامة لا غنى للجسم عنها. حيث كانت الحضارات القديمة فى بلاد أمريكا اللاتينية، تعتمد اعتماد كلى على هذا النبات للحفاظ على مواصلة الحياة، وكانوا يستخدمون اوراق المتة فى الغذاء بدلا عن الخبز، والخضراوات، وغيرهما من ألوان الطعام.
وقد يذكر التاريخ أن كثير من الوطنين الهنود فى أمريكا اللاتينية، قد أمضوا طوال عمرهم فى تناول أوراق المتة كغذاء أوحد ورئيس، وقد بقوا على الحياة زهاء المئة عام من العمر وبدون أمراض تذكر.

الأثر الدوائى والعلاجى لمشروب المتة على الأعضاء المختلفة للجسم.

  • الجهاز الهضمى:
    لعل أهم منافع شرب شاى المتة هو التأثير الإيجابى على قناة الهضم التى تمتد من الفم، وحتى منطقة الإخراج، ويمتد هذا الطيف بدأ من عمليات الهضم، وحتى تصحيح الأوضاع الهستولوجية المضطربة فى أجزاء الجهاز الهضمى المعطلة. فتناول المتة يساعد فى التغلب على مشاكل الإمساك، سواء كان حادا أو مزمنا، حيث تعمل المتة على طراوة مخلفات الطعام الموجودة فى المعى الغليظة، كما أنها تزيد من حركة الأمعاء الطبيعية، وبذلك فإنها تساعد على الإخراج بسهولة.

  • الجهاز العصبى:
    شرب شاى المتة يزيد من درجة انتباه الفرد ودرجات الوعى لديه ودون أن يؤدى إلى حدوث مضاعفات جانبية مثل النرفزة، أو حالات الاهتياج العصبى المفرط، حتى إن شرب شاى المتة يبدو كما لو أن الفرد يشرب شرابا مقوى عام للجسم، ينشط الجهاز العصبى المثبط أو الضعيف، أو يهدئ من الجهاز العصبى المثار أصلا. وهذا مما يتيح القدرة على التفكير بذهن صافى غير مشوش، ودون تأثير على دورات النوم لدى الفرد كما تفعل القهوة وغيرها من المشروبات التى تحتوى على الكافيين.

  • الجهاز الدورى والقلب.
    من المدهش حقا أن نجد أن معظم أمراض القلب تستجيب للعلاج، وتميل إلى الشفاء من جراء شرب شاى المتة، حيث يمد نبات المتة القلب بعناصر هامة وأساسية لكى يعمل بكفاءة تامة. كما أن شرب شاى المتة يمد القلب بالأكسجين اللازم للعمل والحياة، خصوصا فى نوبات الضغوط النفسية، أو عند ممارسة الرياضة بأنواعها. لذا فإن شراب المتة أصبح مفضلا عند الرياضيين. 
    حيث ان شرب شاى المتة يساعد الجسم على تكسير الكربوهيدرات أثناء التمارين الرياضية، وتحويلها إلى طاقة، وتكون النتيجة حرق الكثير من السعرات الحرارية، مما يساعد فى التخلص من الوزن الزائد، لمن يريد الحمية، كما أنها تخفض من ضغط الدم المرتفع، وتحافظ على موازنة الجسم ضد الإجهاد الناشئ عن أداء التمارين الرياضية العنيقة، مثل رفع الأثقال وغيرها.

  • الجهاز المناعى للجسم.
    دلت جميع الدراسات التى تمت فى قارة أمريكا الجنوبية، بأن تناول شاى المتة يساعد على تقوية الجهاز المناعى للجسم، وينشط قوى الجسم الدفاعية ضد الأمراض، وهذا من شأنه أن يقوى الجسد المنهك خلال فترات المرض، وخلال النقاهة منه، وربما يعود الجسم بشكل سريع لما كان عليه من قبل المرض.
    وربما تكون الميزة من تناول شراب المتة، تكمن فى محتويات النبات من المواد الغذائية التى يحتوى ضمنا عليها، والتى قد تساعد بدورها على تحفيز كريات الدم البيضاء لمقاومة الأنواع العدة من البكتريا أو الميكروبات.

الفوائد التى تعود على الجسم من أثر شرب المتة.
  • تزيد من حيوية الجسم ونشاطه العام.
  • تزيد من صفاء الذهن وتوقده.
  • تساعد فى إنقاص الوزن الزائد من الجسم.
  • تطهر القولون، والجهاز الهضمى.
  • تسرع من عمليات الشفاء للأنسجة المعطوبة من الجسم.
  • تزيل أثر الضغوط النفسية على العمليات الحيوية بالجسم.
  • تهدئ من آثار الحساسية.
  • تقوى من عمل الجهاز المناعى للجسم.
  • تأخر فعل الشيخوخة وتقدمها على الجسم.
  • منشط عام للجسم دون حدوث سمية تذكر من تناولها بكثرة.