أرجو للمتصفح الكريم أن يحصل على المتعة والفائدة القصوى من تصفح هذا الموقع والوقوف على المحطات العديدة التي أشتمل عليها، والتي في كل واحدة منها يوجد مخرج لبعض الأزمات، أو المشاكل الصحية التي قد تلم به أو أحد من الأقارب أو الأحباء، ويكون الخير فيما أطلع عليه واستفاد منه وأفاد الآخرين منه بإذن الله.
متعكم الله جميعا بالصحة والعافية، وكفانا وإياكم شر كل مكروه، إنه سميع قريب مجيب.



لقد قال الشاعر والمفكر ( مارك توين ) : " الإقلاع عن التدخين أمر سهل . فأنا جربت الإقلاع عنه ألف مرة من قبل ". لربما يجب عليك أنت أيضا أن تقلع عن التدخين. فلماذا يكون الإقلاع عن التدخين ، والثبات عليه ، هو أمر شاق عند الكثير من المدخنين ؟ والإجابة هو مركب ( النيكوتين ) الذي يعود الفرد المدخن على الإدمان.
سبق وأن شرحنا تعريف مركب النيكوتين ، والأسباب التي تؤدى بالفرد إلى الإدمان على التدخين. وللتذكرة نقول: بأن النيكوتين هو دواء موجود ضمن محتويات نبات التبغ ، ويؤدى وجوده إلى الإدمان عليه ، وبمرور الوقت فإن خلايا الجسم تصبح في حالة تعود نفسي وعقلي على هذا النيكوتين.

وعلى المدمن أن يكون شديد البأس ، يتحكم في ملذاته وشهواته ، حتى تخرجه سالما من دائرة الإدمان على النيكوتين تلك ، ويقلع عن التدخين ، ويظل هكذا ، ولا يعود إليه أبدا أو مجددا. وعندما يتم بلع دخان التبغ ، فإن النيكوتين الموجود به يتسرب إلى الرئتين ، ومنهما إلى تيار الدم العام ، حيث يمكن تتبعه في كل عضو من أعضاء الجسم المختلفة ، وبذلك فإنه يكون موجود ضمنا في كل خلايا الجسم جميعها.
ويوجد النيكوتين في القلب ، والأوعية الدموية ، والغدد الصماء ، والمخ ، وحليب الأم المرضعة ، وعنق الرحم ، وأنه حتى يخترق الحواجز الطبيعية للمشيمة ، وينفذ إلى الجنين في بطن أمه ، ويبدي الأثر السام والضار عليه.
هناك عوامل عديدة تؤثر على التمثيل الغذائي وعملية إفراز النيكوتين في الجسم. وعموما فإننا نجد أن النيكوتين موجود في الجسم لفترة من 3 – 4 أيام ، وإن كان يتناقص تدريجيا خلال تلك الفترة بعد أخر سيجارة قد تم تدخينها من قبل.

النيكوتين هو مركب كيميائي من وظائفه أنه يداعب حواس المدخن ويغمره بالسعادة الزائلة ، حتى أن المدخن يريد أن يدخن المزيد من منتجات التبغ للحصول على نفس تلك المشاعر قبل أن تنزوي أو تتضائل.
كما أن النيكوتين قد يلعب دورا معاكسا ، كأن يكون محبط لعمل الجهاز العصبي ، ويترتب على ذلك التداخل المحبط لموجات انسياب المعلومات بين الخلايا العصبية بين بعضها البعض.
كلما تعود الجهاز العصبي على الأقلمة مع وجود النيكوتين في الدم ، كلما شعر المدخن بأنه في حاجة لمزيد من التدخين ، لكي يثبت مستوى النيكوتين في الدم عند حد معين ، يعين المدخن على القيام بالمهام المعتادة في كل مرة. وبعد برهة من الزمن ، فإن المدخن يصبح أسير للنيكوتين ، لكلما أشبع الجسم بقدر منه ، كلما تذمر الجسم على صاحبه وطلب منه المزيد ، وهكذا ، حتى يأتي وقت على المدخن قد لا يجد مفر من أن يطعم تلك الخلايا الجامحة في جسمه مزيد من النيكوتين إلى حين أن تأتى الأقدار بما لا تشتهي الأنفس من مكروه عظيم.