أرجو للمتصفح الكريم أن يحصل على المتعة والفائدة القصوى من تصفح هذا الموقع والوقوف على المحطات العديدة التي أشتمل عليها، والتي في كل واحدة منها يوجد مخرج لبعض الأزمات، أو المشاكل الصحية التي قد تلم به أو أحد من الأقارب أو الأحباء، ويكون الخير فيما أطلع عليه واستفاد منه وأفاد الآخرين منه بإذن الله.
متعكم الله جميعا بالصحة والعافية، وكفانا وإياكم شر كل مكروه، إنه سميع قريب مجيب.



يعتبر جميع المدخنين للسجائر من أكثر الفئات عرضة لهبوط مستوي أداء الرئتين وعدم القدرة علي التنفس بشكل طبيعي نتيجة مباشرة للتدخين وذلك إذا ما تمت المقارنة بينهم وبين غيرهم من غير المدخنين في قياس كفاءة الرئتين علي العمل الفسيولوجي والطبيعي لهما.
تدخين السجائر هو السبب الأكبر في إصابة الرئتين لدي المدخن بحدوث الكثير من الأمراض المزمنة والخطيرة للرئتين بخلاف سرطان الرئة. من تلك الأمراض نذكر التهاب الرئة المزمن والذي يتمثل بإخراج كميات كبيرة من المخاط المتولد داخل الشعب الهوائية والذي يجبر المريض علي مزيد من الكحة أو السعال المستمر حتى يقض مضجعه ، ويؤرق يومه ، وينغص عليه كل حياته ، وهو مرض عام وشائع بين المدخنين ولا يمكن تجنبه قبل فوات الأوان إلا بالإقلاع فورا عن التدخين.

والتدخين عموما يؤدي إلي مرض أخر خطير يصيب الرئتين ، وهو تمدد الرئتين - emphysema - وهو مرض يدمر الرئتين بشكل بطيء ، وينتهي الأمر بتدمير قدرة المريض علي التنفس بشكل طبيعي.
فلكي يصل الأكسجين اللازم لحياة خلايا الجسم إلي الدم ، فإنه يلزم ذلك أن يمر الأكسجين علي مسطح كبير من أنسجة الرئتين لتبادل الغازات والنفاذ إلي الدم ، بينما في حالة المريض المصاب بتمدد الرئتين فليس لديه ما يكفي من الأنسجة السليمة للرئتين لإتمام تلك العملية الهامة بكفاءة وعندها يشعر المريض بالاختناق كما لو أنه يتنفس بصعوبة من تحت الماء.
الشكل الطبيعي لمكونات الرئتين من الناحية – الهستولوجية – أنها تتكون من الآلاف من الأكياس الدقيقة الميكروسكوبية والتي تشكل المسطح العام للرئتين. أما في حالة تمدد الرئتين ، فإننا نجد أن جدران تلك الأكياس الهوائية الدقيقة قد تكسرت ، وتحولت تلك الأكياس الدقيقة إلي أكياس أكبر مساحة ولكنها أقل في الجدران ، وهذا معناه أن كميات الأكسجين التي يمكن أن تصل إلي الدم سوف تقل بشكل ملحوظ يتناسب مع مقدار الضرر الذي حدث بتلك الأنسجة الهامة للرئتين كنتيجة مباشرة للتدخين.

في النهاية ينتهي الأمر بالمريض بالمعانة الشديدة في التقاط أنفاسه اللاهثة للحصول علي دفعات من الأكسجين اللازم لاستمرار الحياة المعطلة لديه ، وفي المراحل المتقدمة من المرض فإنه علي المريض أن يضع بجواره أسطوانة مليئة بالأكسجين لإنقاذه مما آلت إليه الأحوال الصحية السيئة التي ألمت به نتيجة للتدخين – الذي كان متعة في الماضي – ولكنه أصبح كابوس جاثم علي صدر المريض في انتظار اللحظة الأخيرة التي يمكن لنفس المريض أن يخرج ولا يستطيع الدخول مرة أخري ، وعندها يقضي عليه لا محالة في ذلك ، والأعمار كلها بأمر الله.
يوجد في أمريكا وحدها أكثر من 7 مليون مدخن في الوقت الحاضر يعانون بشكل مباشر من الأمراض المزمنة للرئتين (COPD) وهي اختصار لمعناها الحرفي ( الأمراض المزمنة التي تسد مجاري الهواء الواصل إلي الرئتين).
ويأتي علي رأس تلك الأمراض التهاب الشعب الهوائية المزمن ، ومرض تمدد الرئتين المدمر للرئتين وهو الأخطر علي الإطلاق.
حيث يضع المريض في وضع مأسوي مهين ، يصعب تفاديه أو التخلص منه إن تمكن من المريض فإنه يقضي عليه لا محالة ، وليس هناك في الطب علاج لمثل تلك الحالة المرضية الخطيرة بكل المعنى الحرفي للكلمة.