أرجو للمتصفح الكريم أن يحصل على المتعة والفائدة القصوى من تصفح هذا الموقع والوقوف على المحطات العديدة التي أشتمل عليها، والتي في كل واحدة منها يوجد مخرج لبعض الأزمات، أو المشاكل الصحية التي قد تلم به أو أحد من الأقارب أو الأحباء، ويكون الخير فيما أطلع عليه واستفاد منه وأفاد الآخرين منه بإذن الله.
متعكم الله جميعا بالصحة والعافية، وكفانا وإياكم شر كل مكروه، إنه سميع قريب مجيب.



هناك حقائق ثابتة متواترة أجمع عليها العُلماء ، وبإمكان القارئ الفطن بعد عرض هذه الحقائق أن يستنبط ما إذا كان التدخين حلالاً أو حراماً.
  • من المعروف أن كريات الدم الحمراء مغرمةٌ بأول أكسيد الكربون ، الناتج عن التدخين ، فإذا أخذت من هذا الغاز السام نصيباً فعلي حساب الأكسجين ، لذلك الذين يدخِّنون تشيع في كرياتهم هذه الغازات السامة وبالتالي تقلُّ لياقَتهم البدنية لضعف الأكسجين في كرياتهم الحَمراء وتقلُّ قدرتهم علي أداء المجهود .


  • الشعيبات الهوائية بالرئة تضيق ، وتضيق إلي أن تُسَد عند المدخنين ومع ضيق هذه الشعيبات الهوائية يضيق التنفس ، ويكثر السُعال ، وفي قصبات الهواء في رئة الإنسان (أشعارٌ هُدْبِيّةٌ) تبطن السطح الداخلي لتلك القصبات، هذه الأشعار تتحرك نحو الأعلى دائماً لتدفع كل شيءٍ غريب إلي الحَنْجَرَة ، وهذا ما يسمه الأطباء ( القشع ) هذه الأشعار التي أكرمنا الله بها والتي هي موجودةٌ في داخل القصبة الهوائية ، والتي تتحرَّك دائماً نحو الأعلى لطرد كل شيءٍ غريب ، تصاب بالشَلل أو الخدر عند المدخنين ، لذلك يكثر السُعال ، ويضيق النَفَسُُ ، ويكثر القَشْعُ في قصباته الهوائية من دون أن يستطيع أن يخرجه خارج هذه القصبات، ويلتصق كل شيئ كريه علي الجدار الداخلي لتلك القصبات.


  • مادة النيكوتين الموجودة في الدخان لها تأثيرٌ كبير علي ( غُدَّتَيّ الكّظَر ) وهما غدتان موقعهما فوق الكليتين ، الإنسان إذا أدرك خطراً فالعين تري ملامح الخطر ، تراه إحساساً ، وهذا الإحساس ينتقل إلي الدماغ إدراكاً ، والدماغ هو مَلِكُ الجهاز العصبي يحتوي مَلكة الجهاز الهرمونى ( الغدة النخامية ) ويترجم وجود مادة النيكوتين علي أنها خطراً متوقعاً ، وعليه فأن الغدة النخامية تعطي أمراً موحَّداً إلي غدتي الكظر في أن تتصرف تجاه ذلك.
    فماذا تفعل غدتي الكظر ؟ يكون لها استجابة سريعة بأن تفرز مادةً أو هرمون ( الأدرينالين ) الذي يسهم في تسريع ضربات القلب ، ويسهم في رفع وتيرة خفقان الرئتين، وهذه المادة تُقَبِّض الأوعية كلها لتوفير الدم للعضلات ، كما أن تلك المادة أيضاً تزيد من لزوجة الدم ليُمْنَعَ النزيف ، وهذه المادة التي يفرزها الكَظَر من شأنها أن تزيد السُكَّر في الدم ، فالخائف يصفر لونه لضيق أوعيته ، ويضطرب قلبه ، ويزاد وجيب رئتيه أي ( يلهث ) وتزداد لزوجة دمه ، ويزداد سُكَّرَهُ في الدم كما أسلفنا.
    إن فعل النيكوتين مشابهٌ تماماً لعمل هرمون الأدرينالين الذي تنتجه أجزاء متخصصة في الغدة الكظرية ، والمدخن دائماً أوعيته منقبضة ، ودائماً سكره في الدم أعلي من غيره ، ودائماً دمه أكثر لزوجةً ، ولزوجة الدم تُعَرِّض الإنسان إلي الجلطات وهذا أمر مسلم به ، ودائماً ضربات قلبه تزيد بمعدل من خمس عشرة إلي عشرين ضربة أكثر من غير المدخن ، هذه إحصائياتٍ دقيقة. كما أن ارتفاع ضغط الدم يزيد خمس عشرةَ في المائة عن غير المدخنين ، وانقباض الأوعية تسبب قصوراً في التروية للدماغ والقلب ، وازدياد لزوجة الدم تسبب احتمال ورود الجلطة ، أي تجمُّد الدم في الشرايين الحساسة في أعضاء الجسم المختلفة ، وازدياد الترسُّبات الدهنية لدي المدخن عن غيره يزيد من تصلُّب الشرايين ، وهذا يؤدي بالتبعية إلي ضعف القلب ونقص التروية في الدماغ والقلب ، وحدوث العواقب الوخيمة تباعا.


  • يوجد مادةٌ في الدخان تسبب تلفاً في العَصب البصري وهي ( القطران ) وهناك حالاتٌ كثيرة من العمي أساسها التدخين ، وخصوصا لوجود تلك المادة.
    والقطران في الدخان يسبب أيضا سرطان الرئة ، والفم ، والحنجرة ، والمريء. وقد أجري إحصاء في بلدٍ غربي بين المدخنين في عام 1912، فكان هناك في هذا البلد ( ثلاث مائة وأربعة عشرَ حالة سرطان رئة ) وفي عام 1985 تم عمل إحصاء أخر في نفس البلد وجد علي أثره أن هناك ( خمسة وثمانين ألف حالة سرطان رئة ) وذلك بعد انتشار التدخين فيها بشكل كبير، وهذا شيءٌ ثابت مقطوعٌ بصحَّته ومنطقي في تداعيات العواقب الوخيمة للتدخين.


  • التدخين يعمل علي إحداث تقلص شديد يمنع بموجبه مرور الدم في الشعريات الدموية المُحيطية ، فإذا سُدَّت تلك الشعريات المحيطية في الأطراف مثل القدم والساق علي وجه الخصوص ، فإن ذلك يصيب المريض بمرضٍ خطير وهو ( الغرغرينه أو الموات ) في العضو المصاب وقد يضطر الفرد المصاب إلي بتر أحد أعضائه لانسداد الشعيرات في تلك الأطراف ، وهذا كله بسبب التدخين.


  • يصاب المدخِّنون أحياناً بتقرُّحاتٍ في المعدة ، وبضعفٍ ووهنٍ جِنْسِيّ ، والمدخنون من النساء يصبن بكثرة الإجهاض ، والأطفال الذين تلدهن هؤلاء النسوة هم أقل وزناً من الأطفال الذين يولدون من أمهاتٍ غير مدخِّنات .


  • نسبة الوفيات في الولادات أكثر بين المدخنات منها من غير المدخنات ، ونسبة وفاة الطفل بعد ولادته أيضاً أعلي.
    وتلك كلها أشياء علميَّة مقطوعٌ بصحتها ، أصبحت معروفة ، وأصبحت متواترة . فالإنسان بعد هذا يتساءل : هل التدخين حرام ؟ علي كلٍ نضع بين أيديكم هذه الآيات الكريمة :
    يقول الله تعالي في صورة النساء : " ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما " صدق الله العظيم ويقول الله تعالي في سورة البقرة الآية ( 195 ) " ولا تلقوا بأيديكم إلي التهلكة " صدق الله العظيم.
    ويقول تعالي في سورة الأعراف الآية ( 157 ) " ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث " صدق الله العظيم.
    ويقول عليه الصلاة والسلام : (لا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ) من الأذكار النووية.
    ونهي عليه الصلاة والسلام عن كل مُسْكِرٍ ومُفَتِّر. فكل واحدٍ منكم ليستفتي قلبه ؛ كل هذه الأضرار التي تصيب الرئتين ، والحَلق ، والفم ، والجهاز الهضمي ، وجهاز إفراز الفضلات ، وجهاز الدوران ، والقلب ، والدماغ ، كل هذه الأضرار ما دام الله عزَّ وجل يقول : " ويحرم عليهم الخبائث "
    فينبغي أن يستعمل الإنسان عقله ، ويفكر هنيهة علي كلٍ ما من إعلانٍ للدخان في العالم إلا وشركة الإعلان ملزمةٌ أن تكتب : " إن هذا الدخان يضر بصحة المُدخنين " فليسأل الإنسان نفسه أين عقله عندما يقرأ ذلك؟
    فلا قيمة للمال إذا ذهبت الصحة ، كما أنه لا قيمة للصحة إذا ذهب الهُدي ، وأوّل نِعَم الله عزَّ وجل علينا هو الهدي، وثانيها الصحة ، وثالثها الكفاية ، أي أن تكون مكتفياً ، فالصحة نعمةٌ عُظمي ، والمدخنون يتلفونها بأيديهم، والإنسان العاقل لا يعيش لحظته ولكن يعيش مستقبله ، فلو استمر علي هذه العادة السيِّئة مصيره كمصير مئات الألوف من الناس الذين يُعانون من أمراضَ وبيلة ، كانوا في استغناءٍ عنها لو استعملوا عقولهم ولو للحظة.